مظاهر التغريب
الدعوة إلى الانسياق وراء المادة والحضارة
ظهر التغريب بالتشكيك في أمور الإيمان، وذلك أن أمر الإيمان لا يمكن أن يوجد مع الانسياق إلى المادة؛ لأن الإيمان يدعو بزعمهم إلى التقلل من الدنيا، والتقشف، وهذا ينافي الانصراف إلى الحضارة، وكذلك ينافي الأصل الذي يدعون إليه، وهو ما يسمى بالاستغلال المادي، وهو ما يسمى بالمصطلح الاقتصادي: (الاستهلاك) فإن هذا لا يمكن أن يكون، ولهذا لا بد من إضعاف وازع الإيمان، والتعلق بأمر الآخرة، حتى ينصرف الإنسان إلى أمر الدنيا، فجاء إحياء كثير من النصوص على أيدي مسلمين ما يسمى بعمارة الدنيا والاستخلاف فيها وإنشائها ونحو ذلك، وهذه نصوص صريحة، ولكنها على حساب تغييب كثير مما يسمى بالنصوص الشرعية التي تدعو إلى الخوف من الله عز وجل، وكذلك إدراك العقوبة التي يبينها الله سبحانه وتعالى لمن خالف أمره، وكذلك حقيقة الموت، ولهذا يظهر بأساليب أهل التغريب ونحو ذلك أنهم يهونون من جانب الآخرة، ويهونون من جانب الغيب، وإذا هونوا من جانب الغيب فإنه يضعف النقل، ويضعف الإيمان فيما وراء المادة، ويحكمون العقل، فإذا حكموا العقل فإن العقل لا ينظر إلى المادة، فإنه انعكاس لها، وحينئذٍ منها يبتدأ وإليها يرجع، فينساق إلى ما انساق إليه الغرب.