الصفحة 22 من 52

ومرادهم من ذلك أنه ينبغي أن يزعزع الإسلام باسم الإسلام، أما أن يزعزع بأي فكرة أخرى فلا يمكن أن يقبل هذا.

ولهذا جاء كما في الطريقة الأخرى ما يسمى باستغلال أبناء المسلمين، وهو الابتعاث، وقد ظهر الابتعاث قبل قرن ونصف، ابتدأ من بلدان المسلمين، وعلى يد أولئك ظهر ما يسمى بالتغريب بلسان المسلمين، وإلا فقد كان في السابق ثمة استشراق، وكان ثمة غزو واستعمار، وكان ثمة دعوات أو ترجمة لكتب ونحو ذلك، ولم تكن تقبل؛ لأن الداعي ليس من أهل الجلدة والجنس، ولهذا بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كثيرًا من الناس يخلطون في قبول الحق بين أهل الجنس وغيرهم، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا) ، أي: كثيرًا من الناس يظن أن الرجل إذا كان من جلدتنا فأن الحق الذي يأتي به هو حق، والباطل الذي يأتي به هو قابل للنظر باعتبار أن مقصده حق، وهذا من أعظم الضلال، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم عانى من المنافقين، وكذلك ما صنعه أهل الزيغ في المدينة من المنافقين وعددهم قليل، يقربون من اثني عشر منافقًا، وقيل: إنهم أكثر من ذلك، ولكن في الجملة عددهم قليل، ومع ذلك صنعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنعوا، والسبب في ذلك أنهم وسط المسلمين ويعرفون خباياهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت