فهرس الكتاب
وينبغي أن يفهم أن كثيرًا من الجهلة والعامة ينظروا إلى العداوات التي منبعها دين يقابل دين، ثم بعد ذلك يصنف الغرب أنه غرب يدعو إلى منابذة الإسلام ونحو ذلك، فإذا كان هذا الغرب ونحوه يدعو إلى النصرانية فهو معاد وعدو، وإذا كان لا يدعو إلى النصرانية فإنه ليس بعدو، وهذا من الخطأ، فإن الخصومة مع المسلمين سواءً كانت دينية أو غير دينية، كالذي يدعو إلى العقل، أو يدعو إلى الهوى، ولهذا فإن الإنسان إذا قاتل المسلم الذي يريده على ماله فقتاله له مشروع، فإذا قاتل الإنسان من أراد ماله وقتل دون ذلك فهو شهيد، أو دون عرضه فهو شهيد، فالمقاتلة في داخل دائرة الإسلام لمن اعتدى على شيء من حق المؤمن كان شهادة، وهو يحمل عقيدة الإسلام، فكيف فيمن تجرد ويدعي أنه باقٍ على عقيدة النصرانية ثم يدعو إلى العقل المحض، ولهذا الغرب في دعوته إلى التغريب فإن يدعو إلى الحضارة الغربية ولا يدعو إلى الدين الغربي، وهذا أمر ينبغي أن يعلم، ودعوته إلى الحضارة الغربية بالانفكاك من دين الإسلام ومناقض في كثير من وجوهها، وأكثر وجوهه لعقيدة الإسلام، وذلك أنهم لا يدعون إلى تقدم الشعوب، وإنما يدعون إلى استهلاكها لما يصنعه الغرب، وهذا ينبغي أن يعلم ويأتي الكلام عليه بإذن الله عز وجل. وكما تقدم الإشارة لما كان دين الإسلام دينًا شاملًا وتامًا ومستوعبًا لسائر الأحكام تفاجأ الغرب حينما دعوا إلى العقلية الغربية، وإلى تحكيم العقل في بلدان المسلمين؛ وجدوا أن الشريعة قد ضبطت العبادات والمعاملات، فثمة ما يسمى بأحكام المعاملات، وثمة ما يسمى بأحكام الأنكحة، والحدود والتعزيرات، وثمة ضبط تام لسائر أحكام الشريعة، ويظنون أنه دين جامد، ولهذا ذكر بالنص غير واحد من مفكري الغرب أن الإسلام ليس بدين جامد، وأن مواجهته تختلف عن مواجهة غيره، وهو أعظم جدار يحول دون تحقق الاستعمار الغربي، فينبغي أن يزعزع من داخله.