الصفحة 11 من 52

الذي تحول إليه الغرب، لما تحولوا أدركوا أنه لا يمكن أن يبقى هذا الفكر على ما هو عليه؛ لأنه فكر يهتم بالأفراد، ولا يدعو إلى الاهتمام بالغير، بل يحرم ويجرم أن يؤثر الإنسان على غيره، فينبغي أن يحكم الإنسان عقله مجردًا، وهذا ما وصل إليه الغرب في غاية مداركهم العقلية، أنه ينبغي للإنسان أن يكون حاكمه في حياته الدنيا هو العقل، وأن عقل الإنسان بجواره لا يؤثر على عقله، وإن أثر عقل غيره عليه فإن هذا من التعدي والجناية، وينبغي للإنسان أن يحكم عقله في تصرفه، فإن أجاز له فعلًا أو قولًا فإن هذا من السائغ والجائز، وإذا منعه من ذلك فإنه لا يجوز له أن يفعل ذلك الفعل أو يقول ذلك القول.

ولما كان على هذا النحو وأدركوا أن الإسلام ينمو ويدعو غيره إليه ولا يقبل بمشارك يزاحمه في أبواب الاعتقاد والأقوال والأعمال، كانت تلك الدعوة الغربية إلى تغريب المجتمعات المسلمة على أنحاء متنوعة، تغريب فيما يتعلق بأبواب العقائد وإذابتها، وليس المراد بذلك الدعوة إلى النصرانية، لأنهم لم يكن لديهم ثقة في دينهم وعقيدتهم، وقد تجردوا من دينهم، وأنه لا يصلح لإدارة شأنهم السياسي أو شأنهم الاجتماعي، كما أطلقوا على ذلك في منتصف القرن السابع عشر الميلادي، وذلك في زمن قد فصلوا فيه دينهم المحرف عن السياسة، وأنه لا يمكن أن تصلح فيه المجتمعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت