وفي هذا يصلح أن نشير إلى مسألة مهمة وهي: أن شريعة الإسلام لما جعلها الله جل وعلا باقية خالدة إلى قيام الساعة، وخصها الله جل وعلا بهذه الخصيصة وهي الديمومة، وخصها بخصيصة أخرى وهي أنها مستوعبة وشاملة لسائر الأمم، سواءً كانت عربية أو غير عربية، وسواءً كانت قريبة أو بعيدة، فهذه الدعوة لا بد أن تصل إليهم، ولهذا خاطب الله جل وعلا سائر الأمم والشعوب بالدخول في ملة الإسلام، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة: (والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار) .ولما كان الإسلام كذلك فإن هذا يقتضي سعة الإسلام واتساعه، وأن مظلة الإسلام عريضة، والخلط في هذا الأمر بين أنه ينبغي لأهل العلم والعقل أن يدخلوا سائر الأفراد تحت مظلة الإسلام العريضة، وبين الذين يريدون أن تتسع تلك المظلة حتى تظل الأفراد وتتبع الأفراد أينما كانوا فتظلهم، وهذا من الخلط. فينبغي أن يُعلم أن مظلة الإسلام عريضة تستوعب سائر الناس، فيجب على الناس أن يأتوا إليها لا أن تأتي تلك المظلة فتتبع الأفراد أينما كانوا وعلى أي قول كانوا، وهذا ما يتعلق بمسائل الاعتقاد والتغريب فيها. شريعة الإسلام لما كانت واضحة بينة في علاقتها مع العقائد الأخرى، والأدلة في ذلك محكمة، جاء بما يسمى بالتغريب في أبواب العقائد، وذلك بإلغاء الفوارق بين دين الإسلام وغيره من اليهودية والنصرانية، ونشر ما يسمى بالتسامح وغير ذلك.