الصفحة 13 من 52

وهذه الدعوات من جهة أصلها هي ألفاظ تدل على معان صحيحة، ولكن كما جاءت في سياقات يراد بها الباطل، وذلك أن المؤمن تضعف حميته لدينه حتى ينغمس في ثقافة غيره، حتى يصل إلى ما وصل إليه الغرب، وذلك هو القناعة بالمدارك العقلية، والانطلاق إليها بمعرفة الخير والشر، وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي للإنسان أن يدركها، ولهذا سعى الغرب إلى دعوة الإسلام بدعوة متنوعة، سواءً عن طريق الاستبداد، وهو ما يسمى بالاستعمار وغيره، دعوة الإسلام قسرًا أو طواعية ترغيبًا وترهيبًا إلى العقل الغربي، وليس إلى الديانة الغربية؛ لأن الديانة الغربية وهي النصرانية قد تخلى عنها الغرب، ولم يكن لديهم حمية في ذلك، وهذا أمر معلوم، ولما تخلوا عنها لم يكن مجديًا الدعوة إلى الديانة الغربية، وإنما كان المجدي في ذلك هو الدعوة إلى العقل، فجاءت الدعوة إلى العقل متنوعة، وذلك بحسب تنوع الإسلام، وكان الاستشراق مسهلًا لما يسمى بالتغريب، بمعرفة النصوص الشرعية ومداركها، وكذلك وجوه الاستدلال منها والاستنباط، مما يتوافق مع تلك الأصول الغربية، فدخل التغريب إلى بلدان المسلمين فيما يسمى بأبواب الاعتقاد وأبواب العبادة، وأبواب الاجتماع، وكذلك ما يسمى بأبواب الاقتصاد، ويأتي الكلام عليها كلًا على حدة بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت