الصفحة 36 من 52

كذلك من دقائق معرفة الأحوال أن يعرف الإنسان مآل الشيء، فقد يكون الشيء خيرًا، ولكن مآله إلى شر، وقد يكون الشيء شرًا ولكن مآله إلى خير، ونحن نرى في زمننا هذا أن أعظم ما يواجه به الباطل هو وسائل الإعلام، والبعد عن وسائل الإعلام بالكلية في نشر الخير ومواجهة الباطل هذا من أظهر وجوه التقصير في زماننا الذي ينبغي للإنسان أن يستغلها قدر إمكانه ووسعه ببيان الحق للناس مع التمسك بالهدي والتمسك بالحق، ومهما وجد المخالفين له في بيان الحق، سواءً بالتنديد بقوله، أو ما يسمى بالغلو أو التشدد أو مخالفة الحضارة أو التمدن أو التخلف، أو نحو ذلك، فهذه أوصاف قد وصف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يأتي إلى رؤساء القبائل ويعرض نفسه في نواديهم، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يأتي إلى الصفا وعن يمينه وشماله الأصنام عند الكعبة، وكان يدعو كفار قريش إلى الحق، ويأتي إليهم في نواديهم وفي أعيادهم وفي مجتمعاتهم ونحو ذلك، وكان ربما أدى عبادته والأصنام عن يمينه وشماله وهو يستقبل في ذلك الكعبة، فلكل مرحلة طريقها، فينبغي للإنسان أن يسلك في ذلك الطريق الذي يوصل إلى الحق المحض، شريطة ألا يجامل في دين الله جل وعلا، فهو إن أمسك في موضع لمصلحة فإنه يجب عليه أن يبين في موضع آخر، حتى لا يغلب على الإنسان الخوف من الباطل، وكذلك اضمحلال الحق وانطفاء جذوته في قلب الإنسان، فإنه إذا انطفأت جذوة الحق من قلب الإنسان انساق خلف الباطل من حيث لا يشعر، وبدأ الحق يضمحل في قلبه حتى لم يجد له هيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت