قال عليه رحمة الله: ثم قال لي: إنها أتت النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت تصرع، فقالت: يا رسول الله! إني أصرع وأتكشف، فادع الله لي، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إن شئت صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئت دعوت الله لكِ، فقالت: يا رسول الله! أصبر، ولكن ادع الله لي ألا أتكشف، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم)، قالوا: فلما اختار النبي عليه الصلاة والسلام لها الشيء الفاضل وترك المفضول دل على أن الأفضل هو عدم الرقية، ولكن يقال: إن هذا فيه طلب رقية، وليس فيه رقية، وهو أمر زائد عن حد الرقية، وذلك أن الرقية أن يرقي الإنسان نفسه، وكذلك أن يرقي غيره من غير طلب، ولكنها لما جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبت منه الرقية، فهي مسألة خارجة عن مسألتنا، وهي أن الإنسان ينبغي له أن يكتفي برقية نفسه من القرآن، وهذا قدر مستحب ومشروع، وهو خارج عن مسألتنا. وأما قصد الإنسان لغيره أن يرقيه على سبيل الانتقاء والاستدامة فإنه خلاف الأولى، وهذا ما جاء فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الصحيح من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يأتي النبي يوم القيامة ومعه الرجل، ويأتي النبي ومعه الرجلان، وبينما أنا كذلك إذ رأيت سوادًا عظيمًا فظننت أنها أمتي، فقيل: هذا موسى وقومه، ثم رأيت سوادًا عظيمًا قد ملأ الأفق، فقيل: انظر يمنة وانظر يسرة، هذه أمتك. قال: ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. قالوا: ومن هم يا رسول الله؟! قال النبي عليه الصلاة والسلام: هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون) .وفي هذا دليل على أفضلية أن يعتني الإنسان برقية نفسه، وأن يبتعد عن الإكثار من طلب الرقية من الغير، وهذا هو في غير رسول الله صلى الله عليه وسلم.