الصفحة 21 من 22

والرقى هي ما ثبت في كلام الله، وفي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما عرف من كلام العرب، وأن يحرص أيضًا على النفث، والنفث هو إخراج الهواء من غير ريق، ويعرفون بأن الإنسان ينفث بأن يكون حاله كحال الإنسان إذا أكل زبيبًا، فإنه يخرج ما فيه من حرارة زائدة، وما في لسانه من رذاذه من غير إخراج الريق، ولا عبرة بمن كره الريق أو بمن كره النفث عند قراءة القرآن من السلف، وهذا جاء عن بعض أصحاب عبد الله بن مسعود كما روى ابن أبي شيبة عن المغيرة عن إبراهيم أنهم كانوا يكرهون النفث عند الرقية، ومراد إبراهيم النخعي بقوله: (يكرهون النفث عند الرقية) أي: أصحاب عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى، ولا عبرة بهم فإنه قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من فعله، وكذلك من تقريره عليه الصلاة والسلام، ولا عبرة بمن خالف في هذا الباب أو في غيره ما ثبت في ذلك الدليل، وصرح من جهة الدلالة.

وينبغي للرقاة أن يحذروا جملة من المحذورات: منها أن ينصبوا أنفسهم للناس ويتفرغوا لهذا، وأن يجعلوا ذلك تكسبًا لهم ويتفرغوا له؛ فإن هذا من الأمور المذمومة ما وجد للإنسان موضع للتكسب والرزق، وقد عرف بالتجربة أن من سلك هذا الطريق وتفرغ له، وجعله تكسبًا أنه في غالب أمره يصاب بالاعتلاء بالنفس والغرور، وربما كان ذلك في آخر أمره لانتكاسه عن الطريق السوي، والبعد عن الحق، وعن المنهج القويم، وعن التمسك بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، فيعلق قلبه بهذا الأمر، فيعظم ويغتر بنفسه حتى يقع في الكبر شيئًا فشيئًا حتى يبتعد الإنسان عن الحق، والعياذ بالله. كذلك أن يبتعد الإنسان عن المواضع التي لا دليل عليها مما يسمى بخنق المريض عند القراءة عليه، ويريد بذلك أنه يخنق الجان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت