الصفحة 8 من 22

وهنا مسألة: هل يجوز للمسلم أن يأخذ رقية عند يهودي أو نصراني أم لا؟ الصواب في ذلك الجواز، وهذا الذي قال به أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى كما صح عند الإمام مالك في كتابه الموطأ من حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى أنها كانت تذهب إلى يهودية ترقيها، فدخل عليها أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى فقال: أرقيها بكتاب الله، وهي يهودية، مما يدل على أن الكافر إذا رقى بالقرآن غيره، أو بشيء من السنة وهو شيء معروف أن هذا لا حرج فيه، وقد جاء عند البيهقي أن امرأة عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى كانت تذهب إلى امرأة يهودية ترقي عينها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه دليل على جواز رقية أهل الكتاب إذا عرفت، ولم تكن من الألفاظ الشركية. وفي هذه المسألة ينبغي أن يقال: إن على الإنسان أن يبتعد عن هذه المواضع إلا فيما كان فيه حاجة، فإنه يقال: إذا كان ثمة حاجة فلا حرج على الإنسان، كأن يكون هناك رجل عرف أنه يعالج من شيء معين بعلاج معروف ولفظ معروف، فإن هذا مما لا حرج فيه، وما دام أنه ثبت عن خير الخلق بعد أنبياء الله عز وجل وهو أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى، فلا مجال للقول بمخالفته، وقد قال بجواز ذلك غير واحد من العلماء كالإمام أحمد عليه رحمة الله، و الشافعي كما في كتابه الأم، وقد سئل عن ذلك كما جاء في رواية الربيع بن سليمان أنه سئل عن ذلك، فقال: لا بأس به، قد جاء عن أبو بكر الصديق، وليس له مخالف، يعني: من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعض الأئمة مال إلى كراهته، فإنه يخشى أن يكون مما بدلوا من ألفاظهم التي يرتجلونها مما ليس من كلام الله جل وعلا، وقال بكراهته غير واحد من العلماء كالإمام مالك عليه رحمة الله، والصواب في ذلك الجواز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت