وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ [القيامة:27] ، قال غير واحد من المفسرين منهم عكرمة فيما رواه ابن جرير الطبري من حديث سماك عن عكرمة قال: هل ثمة راقٍ يرقيه؟ يعني: إذا كانت حاله كذلك, وهذا لا يدخل في أبواب الرقية، وهي من المستثناة كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث السالف في قوله: (ما أنزل الله داءً إلا أنزل الله له دواءً إلا الهرم) ، وجاء في معنى هذا جملة من الأحاديث، وهو ظاهر من جهة الدلالة في كلام الله سبحانه وتعالى.
والكلام على مسألة الرقية والاستشفاء ينبغي أن يقدم له بمقدمة، وهي أنه تقرر في الشريعة أن الإنسان لا يصاب بمصيبة من المصائب سواءً كانت حسية أو معنوية مما يصاب به في نفسه وماله وولده وعرضه، لا يكون هذا إلا بذنب اقترفه الإنسان، وقد جاء في ذلك جملة من الآي، وكذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقرير هذا المعنى، وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى:30] ، وهذا يدل على أن الإنسان ما نزلت به مصيبة إلا بما كسبت يداه. وزوال ذلك السبب العارض الذي طرأ على الإنسان يزول بزوال ذلك الأثر، فإذا علمنا أن الذنوب التي يقترفها الإنسان بأحد حواسه سواءً من الأفعال أو الأقوال، أو كان ذلك مما يسره الإنسان من خبيئة نفسه، أو النية التي يصرفها لغير الله جل وعلا، فإن الإنسان يصاب بالذنوب والأسقام والأمراض جراء تلك الذنوب، فإذا تقرر لدينا هذا، وعلم هذا باليقين والنص من كلام الله عز وجل، وأصبح من الأمور المقطوعة، علم أن إزالة ذلك السبب مزيل لذلك الأثر.
ومن المتقرر أصلًا بإجماع الأمة أن الاستغفار يغسل الذنوب، وإذا كانت الذنوب جالبة للمصائب والأسقام والأمراض، فإن التوبة دافعة لتلك الأسقام والأمراض، والاستغفار وذكر الله جل وعلا مما يدفع البلاء عن الإنسان على سبيل العموم.