وقد دلت الأدلة من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على ورود بعض الأذكار والأدعية التي ينبغي للإنسان أن يقولها في بعض المواضع التي تطرأ عليه فعلًا أو قولًا، أو حالًا أو زمنًا، فينبغي للإنسان أن يحرص عليها، وهي مما يدفع عن الإنسان البلاء، وهي داخلة في عموم الرقية، فهي علاج قبل نزول البلاء أو قبل احتماله، فإذا نزل البلاء بعد ورود الأخذ بتلك الأسباب من الأذكار، أو تلاوة آي القرآن كان نزول ذلك البلاء يسيرًا وأثره يسيرًا، وزواله سريعًا، فإذا نزل ذلك البلاء من غير دفع ذلك السبب بإيراد تلك الأذكار من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نزول ذلك الأثر على الإنسان عظيمًا، وكان زواله أشق وأعظم. ولهذا ربما يطرأ على الإنسان شيء من السحر وشيء من العين وهو يذكر الله جل وعلا، فيكون زواله إذا كان قد أخذ بالأسباب قبل ورود تلك الآثار عليه أخف وأيسر، وكحال ورود السحر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك العين عندما تقع على كثير ممن يذكر الله جل وعلا، فإن زوال ذلك الأثر لمن أخذ بالسبب الشرعي أسرع ممن لم يأخذ بذلك السبب الذي يدفع ذلك المرض، الذي دل الدليل على وروده في حال عدم الاحتياط. هذا ما يتعلق بمسألة الاحتياط قبل ورود الأسباب التي يعالجها الإنسان بالرقية التي ينبغي للإنسان أن يحترز بها، والنصوص في ذلك كثيرة، ويحرص الإنسان على ما يحمي على سبيل العموم أكثر مما يحمي على سبيل التخصيص.