وكذلك يشرع للإنسان إذا رأى مصابًا أن يبادر برقيته والنفث عليه، أو طلب رقيته، فإن هذا من النفع الذي يستحب أن يبذله الإنسان، وقد جاء في ذلك جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها ما جاء في الصحيح من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلدغت رجلًا منا عقرب، فقال رجل: أرقيه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: نعم، من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه) ، يعني: أنه يستحب للإنسان أن يبادر بهذا النفع إن كان لديه علم بالذي يزيل ذلك المرض. وهذا يدل على استحباب المبادرة بالرقية.
وأما طلب الرقية فهو خلاف الأولى، وذلك لمجموعة من المفاسد: أولها: أن ذلك مما يضعف التوكل، وقد جاء في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الترمذي وغيره، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (ما توكل على الله من استرقى أو اكتوى) ، وإسناده لا بأس به، والمراد بهذا إذا كان الإنسان يكثر من طلب ذلك، أو يعلق قلبه بالذي يرقي فهذا مناف للتوكل، وهو الذي قصده رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في حديث عبد الله بن عباس السابق: (وعلى ربهم يتوكلون) ، يعني: أنهم توكلوا توكلًا تامًا، ولم يجعلوا بينهم وبين الله جل وعلا بأخذ الأسباب أحدًا، فالقرآن منزل بين أيدي الناس، فينبغي أن يأخذوه على السواء، ومن لم يكن من أهل المعرفة فيه فإنه يسأل عن مواضع الشفاء فيه حتى يكون من أهل البصيرة. والسؤال عن مواضع العلم في القرآن أمر محمود، وأما طلب القراءة والاستشفاء من الغير بأن يقرأ عليه فهو الذي في مسألتنا هنا إلا أنه من جهة الأصل جائز، ولهذا لم ينكره رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك المرأة التي جاءت إليه وطلبت منه أن يرقيها عليه الصلاة والسلام.