الصفحة 2 من 22

وقد جعل الله جل وعلا كتابه العظيم دليلًا وحجة للناس يعرفون به الحق من الخطأ والباطل، وكذلك يعرفون به الخير من الشر، وجعله الله جل وعلا شفاءً للناس من الأسقام والأمراض، سواءً كانت أمراضًا حسية أو معنوية، أما المعنوية فما يمكن أن يطرأ على الإنسان في نفسه من العوارض التي تكون داخلة على النفس أو الروح، وأما ما كان من الأمور الحسية فمما يطرأ على الإنسان من جراحات وآلام يحس بها في جسده، كل ذلك قام الدليل في كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه شفاء له، وقد جاء في ذلك جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها ما جاء في حديث أسامة بن شريك قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته: أنتداوى؟ قال: نعم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ما من داء إلا جعل الله له دواءً إلا داءً واحدًا. قيل له: ما هو يا رسول الله؟! قال: الهرم) ، والمراد بذلك مقدمات آجال الناس في أواخر أعمارهم، وذلك أن الله سبحانه وتعالى يجعل لعلامات موت الإنسان ظهورًا للناس في غالب الأحيان، وذلك معلوم كما جاء في ذلك جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تقدير الآجال على سبيل التقريب كما في السنن وغيرها: (أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين) ، وكذلك ما جاء في ذكر المشيب، والهرم الذي يطرأ على الإنسان، وغير ذلك مما يظهر على الإنسان من ضعف حواسه مما يدل على قرب أجله وبعده عن مواضع القوة في الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت