الصفحة 22 من 22

ولا بد أن يعلم أن الجان إذا تلبس بالإنسان أن الإنسان لا يحس بذلك الأذى الذي يكون، فإذا ضرب فإن الذي يحس هو الجان، ولكن الأذية تتعدى من طريق بعد زوال المس، فإذا خرج الجان منه بقيت الآلام في الإنسان، وهذا من الأذية، ولكن العلاج يكون بالقرآن، ولهذا ربما تزهق روح الإنسان، وذلك لضربه ما يصيبه من الأذى وهو يظن أن الأذى يلحق الجان، وربما مات الإنسان من الخنق، أو ربما من الجراحة، وهو يريد بذلك أن يقتل الجان. وكذلك أن يحذر الإنسان من الخوض مع الجان بالكلام وسؤاله ونحو ذلك، فإنهم كذبة، وقد أخبر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام، ويكفي في هذا أن خبر الإنسي المجهول لا يقبل، فكيف بالجني المجهول الذي لا يعلم حقيقته هل هو من أهل الإيمان أو من غيره؟ وقد جاء في الصحيح قصة أبي هريرة: (أنه جعله النبي عليه الصلاة والسلام حارسًا على الزكاة، فجاءه الشيطان بصورة فقير فحبسه، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ما فعل أسيرك يا أبا هريرة البارحة؟ فقال: إنه اشتكى الحاجة، فأطلقته، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أما إنه قد كذبك وسيعود. قال أبو هريرة: علمت أنه كذب وسيعود، فعاد إليه) ، فقول النبي عليه الصلاة والسلام: (أما إنه كذب) مع أنه شكى الحاجة والفاقة والعيال ونحو ذلك، والمسكنة، فهذا شيطان مارد قد كذب على أبي هريرة، وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أبا هريرة أنه كذب وسيعود لما كان إليه، فإذا كان قد أعطاه العهد أنه لا يعود ثم عاد بعد ذلك فهذا يدل على أن الإنسان ينبغي له ألا يخوض مع الشياطين بالكلام، فإنهم كذبة لا يؤخذ منهم قول، ولا يؤخذ منهم فعل، لهذا يعلم أن الخوض معهم خوض مع كذبة، فهم متمرسون بالكذب، وهو من الأمور المحذورة. نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم على النبي محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت