ومثل هذا ينبغي للإنسان الإعراض عنه، ولهذا نقول: إن الشبهة لها أثر على ثبات الإنسان بحسب قوتها، وبحسب قوته، فقوة الشبهة وقوة الإنسان متلازمة من جهة المواجهة بين الشبهة والعلم، فالعلم في الإنسان مكتسب، ومنه ما هو موجود في فطرة الإنسان، فالإنسان ينفر من الشيء فطرةً، وكذلك الشبهة تكون منها ما هي قوية في ذاتها، ومنها ما ليست بقوية؛ ولكن قويت باعتبار أن الإنسان جاهل فيها، ولهذا نقول: إن من الشبهات ما لا يمكن أن يقاوم، فينبغي للإنسان أن ينفر منه، ومثلنا لذلك ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من الشيطان أنه يسأله: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ ثم يقول: من خلق الله؟ لماذا؟ لأن الإنسان في ذاته هو يقيس كل شيء بحسب ما يرى وما يدرك، خلق الله عز وجل عجلة الزمن بطلوع الشمس وغروبها, ودائرة الأعوام والشهور ونحو ذلك، والإنسان يدور في فلك هذه الطبيعة فيظن أن كل ما كان موجودًا فهو كحاله، فمثلًا: الإنسان قبل أن يعلم ويعرف حقيقة الجاذبية ونحو ذلك، كان يظن أن كل ما كان من الأشياء الساقطة فإنه يسقط إلى أسفل، حتى أدرك بعد ذلك أن ثمة أشياء ممكن أن تسبح في الفضاء, لهذا نقول: الإنسان في إدراكه هو بحسب علمه يمكن أن يدفع الشبهة، ولهذا من الشبهات ما ينبغي للإنسان أن يدفعها، ويظن الإنسان حينما يوسوس له الشيطان أنه يرى كل من لديه له ابتداء كاليوم والسنة والشهور والأنفس والأحجار ومن حوله له بداية، ويدور في هذا الغلاف المجوف، وهذا الكون, ويظن أن ما كان خارجًا عنه هو يدور أيضًا في عجلة الزمن، وينفي ما عدا ذلك، وهذا هو لضعف الإنسان؛ كحال الإنسان حينما لا يرى في الكون إلا شكلًا معينًا أو صورة معينة، ويستوحش وينفر مما عداه، ويرى أن هذا لا يمكن أن يكون حقيقة, وإنما هو من أمور الخيال.