الصفحة 4 من 36

وثمة شيء يؤثر على الإنسان من جهة إصابة الحق في باطنه، فما كل من قتل وقع في الشر المحض، فربما كان قتلًا خطأً أو كان فيه شبهة عمد أو نحو ذلك، ويتباين درجات القصد والتعمد في الوقوع في الشر بحسب باطن الإنسان، وإن تشابهت من جهة الظاهر. كذلك أيضًا في أبواب المشابهة في الظاهر من أمور الخير، فقد يتوافق الإنسان مع غيره في التلبس بالخير ظاهرًا، ولكن دوافع الباطن تتباين، ولهذا لا يزال الإنسان يشوبه شيء من النفاق أو الرياء أو السمعة أو التصنع في عمل الظاهر، ومنهم من عمله ذلك يبلغ مرتبة تخالف غيره ممن هو دونه، ولهذا المعادلة من جهة قبول الله جل وعلا لعمل عبده وإصابته للحق ينظر فيها إلى عمل الباطل وعمل الظاهر، وهذا عدل الله سبحانه وتعالى ألا يظلم العباد مثقال ذرة، وإنما يجازيهم بحسب عملهم الذي عملوه من الباطن والظاهر، والله جل وعلا ينظر إلى ما في الصدور, ولا ينظر إلى الصور والأجسام إلا بعد صحة البواطن.

وفي هذه الندوة نتكلم على الشبهات وأثرها على الثبات، وقولنا في العنوان: (وأثرها على الثبات) هو يتعلق على سبيل اللزوم بكلمة الشبهات, فيلزم منها الثبات أو عدمه، وذلك أن الإنسان إذا تمحض لديه الطريق لم يكن حينئذٍ بحاجة إلى أن يثبت على هذا الطريق، ولكن ذكرنا هذه العبارة: (وأثرها على الثبات) ؛ لأن هناك من يعرف الطريق ولا يكون لديه شبهة، ولكن يتعمد طريق الباطل، وطريق المعاندين الذين ذكر الله عز وجل أحوالهم, كقوم فرعون الذين ذكر الله حالهم في قال الله سبحانه وتعالى: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا [النمل:14] ، فهم يعلمون أن هذا هو طريق الحق ومع ذلك تنكبوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت