من وسائل الابتعاد عن الشبهات: أن يكثر الإنسان من العبادة، وهذا أمر يفتقده كثير من الناس، ويفتقده ربما كثير من الصالحين المنتسبين إلى الديانة, فالعبادة من أعظم المثبتات على الحق، والمحذرات من الفتن، والمقومات للإنسان على الصراط المستقيم، فأنبياء الله عز وجل ما من نبي أراد الله عز وجل أن يرسله إلا أمره بالعبادة قبل أن يبدأ بالرسالة؛ لأن الرسالة فيها مواجهة، وفيها صراع حجج، وفيها مقاومة, وربما فيها افتتان وأذية للإنسان، فهي بحاجة إلى شيء من قوة البدن, وقوة القلب. فالنبي عليه الصلاة والسلام أمره الله عز وجل بصلاة الليل كله إلا قليلًا, كما في قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [المزمل:1 - 2] ، وموسى عليه السلام لما جاء جانب الطور ورأى النار فأول كلمة سمعها من الله سبحانه وتعالى: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14] ؛ بل إنه ربما لو سئل عن كيفية الصلاة وقد أمر بها لم يكن لديه علم في تلك الساعة عن صفتها تامة، مما يدل على أن الإنسان ينبغي أن يثبت في أمر العبادة، وكثير من الناس غير المتسلحين بالعبادة والإيمان يقعون في حياض الشبهات، وكذلك الفتنة ونحو ذلك، وتجتالهم وينحرفون فيها، فمن جهة العلم ضعيف، ومن جهة الديانة والتعلق بالله ضعيف، فأنى يكون له مثبت في قلبه، ولهذا ما من نبي من أنبياء الله يأمره الله عز وجل بالرسالة إلا ثمة فترة قبل الرسالة وهي فترة الحصانة الذاتية بالتعلق بالله سبحانه وتعالى.