والله عز وجل أنزل كتابه، وأرسل الرسل حتى تبدد كثير من الشبهات التي تطرأ على العقول، كذلك أيضًا تواجه شبهات النفس وشبهات الشياطين فتزيلها، لهذا جعل الله عز وجل الوحي موافقًا للفطرة، ومعنى ذلك: أن الله عز وجل جاء بكتابه العظيم، وجاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه سبحانه وتعالى حتى تأتي معدلة للفطرة مما طرأ عليها من انحراف، لهذا كان دين الإسلام هو دين الفطرة التي فطر الناس عليها، أي: خلق الله الناس على هذا الأمر بمجرد أن يصل إليهم هذا الشيء لا ينفرون منه، فجاء الله عز وجل بهذه الحقيقة، وجاء بهذا الكتاب العظيم تبيانًا لكل شيء وهدى، وجاء به محكمًا: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [هود:1] ، جاءت على طريق البيان؛ بيانًا للخير في ذاته، وبيانًا للشر بمعرفة مواضع الشر حتى يحذر الإنسان منها، ولهذا نقول: إن الإنسان إذا عرف حقيقة الشبهة، وحقيقة حجمها، وخطورة الولوج فيها، وقربها بحسب حالها، لهذا نقول: إن حال الشبهة مع الإنسان كحال النار، والإنسان إذا كان لا يحتاج إليها من جهة النظر والتأمل فيها ومعرفة حالها، فإنها ربما آذته، وإذا كان الإنسان عالمًا محصنًا في ذلك فإنها لا تؤذيه، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن قرب الإنسان من الشبهة لابد أن يكون بحسب علمه وإدراكه، وقوته من العلم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عمران بن حصين قال: (من سمع منكم بالدجال في بلد فلا يأته, فلا يزال أقوام يأتونه يحسبون أنه مؤمن فيتبعونه لما يرون من الشبهات) ، وذلك أن عقل الإنسان لا يمكن أن يقابل شبهة عظيمة يأتي بها المسيح الدجال أنه يأمر السماء أن تمطر، ويأمر الأرض أن تنبت، ويأمر الموتى أن يحيوا، ويقتل الأحياء ثم يعيدهم بعد ذلك, فهذا شيء من الأمور التي يصعب على الإنسان إدراكها.