كذلك كثير من الناس فيما يتعلق بأمور الدين، والديانات، والأفكار، والعقائد وغير ذلك، حينما تشوه بشيء من المشوهات في وسائل الإعلام أو بشيء من الكتابات أو الطروحات أو بما يسمى بالرسوم الكاريكاتورية وغير ذلك، فهذه تجعل في قلب الإنسان شيئًا من الاستعداد لجلب الصور المشوهة لذلك فيقوم الإنسان بالتقاطها، وغض الطرف عن غيرها، حتى يرتسم في دينه السوء تباعًا، وهذا أمر معلوم، وهذا ليس مقصودًا بإيراده هنا، ولكن لتقرير بيان المقصود من الشبهة في هذه الجلسة. إذا: الشبهات هي ما اشتبه على الإنسان وتردد، وضدها العلم، وبعد ذلك اليقين، وبعد ذلك عين اليقين.
والإنسان بعلمه في ذلك يبعد عن نقطة الشبهة بحسب تمكنه من العلم, وهذا وجه، وكذلك يبعد عن الشبهة بحسب إعراضه عنها، فالشبهة قد تكون قريبة منك ولكنك تبتعد عنها؛ وذلك بعدم النظر فيها، أو بألا يعمل الإنسان ذهنه بالتفكير فيها، وقد تكون الشبهة مستقرة في جوف الإنسان وقلبه, إلا أن الإنسان أبعد ما يكون عنها وهي موجودة، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يزال الشيطان بالعبد فيسأله: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يسأله ويقول: من خلق الله؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليستعذ بالله ولينصرف) ، وهذه الشبهة توجد في قلب الإنسان وهي أبعد ما تكون عنه؛ لأنه أدار قلبه عليها، ولم يستقبلها, ولهذا الشبهة قد تبعد عن الإنسان مكانًا، وقد تبعد عنه تفكيرًا وتأملًا.