إذًا: الإنسان يتأثر بالمشاهدة، وهذا أمر ملموس، ولهذا أصحاب الجرائم الذين يدخلون في السجن تجد الواحد يدخل السجن بسبب جريمة ثم يخرج، ثم يرجع إليها، وهو يعلم، وإذا سئل: لماذا أنت تقع في مثل هذا الضلال وأنت تدرك هذا الأمر؟ فيقول: رغمًا عني, فالسبب في ذلك: أن العقل يدوخ بالتعلق في هذا الأمر، والتعلق بهذا الأمر كالتعلق بالجوارح في هذا الشيء, فلا يمكن للإنسان أن ينفك عنها، ولهذا الله عز وجل حث الإنسان على أن ينفك عن مواضع الشبهات بقلبه وبصره, حتى لا تجلبه إليه من حيث لا يشعر، وهذا إذا كان برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو في غيره من باب أولى.
لهذا نقول: إن من أعظم ما يعين الإنسان في أمور الشبهات ما يتعلق بالعلم الشرعي، وما يتعلق بأمر العبادة، وما يتعلق أيضًا بالنفرة من مواضع الشبهات، وأن النظرية التي يقولون إليها من جهة: هل تخافون على الحق الذي لديكم؟ فنقول: ليس خوفًا على الحق، ولكن خوفًا عليك، وخوف على الضعفاء أن يمتزجوا بهذا الباطل وهم ضعفاء، ثم بعد ذلك يصرعوا, ويظن أن الحق هزم بهزيمتهم، والحق لم يهزم.