الصفحة 5 من 36

ولا يلزم من الإنسان إذا ظهر وتمحض له الحق, وخلص من جميع الشبهات: أن يكون الإنسان لازمًا من جهة العمل لما يعلمه؛ وذلك لشيء من الشهوات، والعلم الباطن هو الذي يفرق بين الشبهة والشهوة، فالمخالفة لأمر الله سبحانه وتعالى دافعها من جهة الباطل نوعان: النوع الأول: الشبهة. الأمر الثاني: الشهوة. أما بالنسبة للشهوة فهي أن يعلم الإنسان أن هذا هو طريق الحق، ولكن يخالفه لشيء من النزوات وحظوظ النفس، ولهذا تجد كثيرًا من الناس يقرون بوجوب الصلاة؛ ولكنهم يفرطون فيها، ويقرون بتحريم الربا ولكنهم يقدمون عليه لشيء من لذائذ الدنيا أو شيء من متع النفس، وهذا من الشهوات. وهذا وإن كانت دائرته تتباين من جهة خطورة ما يقع فيه الإنسان, فربما وقع الإنسان في شيء من المكفرات لشيء من الشهوة التي أرادها ولو كان يقر بباطنه؛ ولهذا فرعون في ذاته يعلم أن الله عز وجل هو الخالق, وهو الرازق، وهو المتفرد سبحانه وتعالى بربوبيته للخلق، وكذلك كفار قريش وغيرهم من الخلق يعلمون أن الله سبحانه وتعالى هو المدبر لهذا الكون، لكن ما لم يعملوا بهذا العمل فإنهم على شر، وذلك يتعلق بجملة من العبادات منها: التوحيد, ومنها: الصلاة, على خلاف في بعض أحكام العبادات العملية في هذا في مخالفة الظاهر لأمر الباطن. وأما بالنسبة للشبهة فهي: أن يعتقد الإنسان أن الباطل حق، والحق باطل، وهذا هو موضع الكلام في هذا المجلس، فنحن سنتكلم على أصل الشبهة وحقيقتها، أما ما يتعلق بأمر الشهوات فهذا بحر لا ساحل له، وأكثر المعاندين إنما عاندوا في هذا الأمر أي: أمر الشهوات؛ لكن أن يلبس الخير صورة الشر، أو يلبس الحق صورة الباطل -والعكس- فهذا هو موضع الشبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت