فهرس الكتاب
وينبغي الإشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يرتب بين الأعضاء كما جاءت في القرآن وجاء في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه في حديث عثمان وحديث علي بن أبي طالب، وأن لا يقدم عضوًا على آخر؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم رتب أفعال الحج في الصفا والمروة، فقال: (أبدأ بما بدأ الله به) كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح، وكذلك في سنن النسائي، وجاء في لفظ: (ابدؤوا بما بدأ الله به) .والمراد من هذا أنه ينبغي للإنسان أن يلتزم هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في طهارته، وكذلك في أدائه العبادة؛ فإن هذه الأمور هي من الأفعال التعبدية وليست من أفعال العادات التي يخير الإنسان بالصيغة الأصلح في ذلك، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حسم هذا الأمر، وأمر بالاقتداء والاهتداء بسنته، والأمر في هذا هو منه ما كان على الاستحباب في بعض أفعال الوضوء كالعدد في الوضوء من اثنين أو ثلاثة، والواجب في ذلك أن يكون مرة واحدة لجميع الأعضاء. قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الألفاظ زيادة أنه مسح رأسه مرتين، وجاء فيه ثلاث، وهذه الزيادات زيادات غير محفوظة وشاذة ولا تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعلم أحدًا من الصحابة مسح رأسه أكثر من مرة، وإنما يأتي المسح على سبيل الإجمال، أما إدخال الماء إلى العينين أو الزيادة عن مواضع الوضوء، كأن يبلغ الإنسان ماءه إلى الساق، أو ربما غسل شيئًا من رأسه وناصيته، فيقال: إن الشعر، وأما بالنسبة للوجه فإنه يغسل، والمراد من هذا أن الزيادة على ذلك هي اجتهاد من بعض الصحابة كما جاء عن أبي هريرة وجاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى، والسنة في ذلك أن يقوم الإنسان بالعمل الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.