فهرس الكتاب
وينبغي للإنسان أن يحرص على السنن في مسألة الصفوف، وهو أن يكون خلف الإمام، وهذا لا يتحقق في الغالب للإنسان إلا إذا بكر وبادر، وقد حث النبي عليه الصلاة والسلام على أن يكون أهل العقل والعلم والديانة خلف الإمام؛ لهذا قال عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح من حديث البراء قال: (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) أي: أنه ينبغي للإنسان من أهل الأحلام والنهى والعقل والدين والعلم أن يكونوا في مثل هذا الموضع؛ لأنه هو الذي ينبغي أن يصدر به الناس، كذلك فيه إشارة إلى أنه ينبغي لأهل العقل والعلم أن يتصدروا الناس؛ لأنهم محل القدوة، وإذا تأخر أهل القدوة في ذلك تأخر الناس تبعًا واقتداء بهم؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام حث على ذلك وأكد عليه في أحوال كثيرة. وكذلك ينبغي أن يعلم أن الأفضل أن يكون الإنسان خلف الإمام، ولو كان يساره يسيرًا إذا كان قريبًا منه، وأما فضل ميمنة الصف فقد جاء في ذلك بعض الأخبار الموقوفة كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث ابن البراء عن البراء بن عازب قال: (كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه) . أي: أنهم يستحبون بذلك لإقبال النبي عليه الصلاة والسلام.