فهرس الكتاب
فمن العلماء من قال: إن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يحبون أن يكونوا عن يمين النبي؛ لإقبال النبي بوجهه عليهم، وهذا من خصائصه، وأما غيره فلا؛ فإن المقام هو أفضل والقرب من الإمام أفضل، ولو كان عن يسار الصف، وأما بالنسبة لميمنة الصف وفضلها كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف) فالخبر في ذلك لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن يقال: إن الصحابة من جهة العمل كانوا يحبون ذلك، وهذا جاء عن غير واحد كما جاء عند ابن أبي شيبة من حديث عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: خير المسجد المقام، ثم ميمنة الصف. والمراد بالمقام: هو الذي يكون خلف الإمام، ويسمى بالروضة، وهذا هو السنة التي كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يحرصون عليها، ثم ميمنة الصف. وينبغي أيضًا أن تعتدل الصفوف وأن تكون متقاربة من الإمام وأن لا يزيد طرف على طرف، هذا من باب الأولى، ولا أعلم دليلًا في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتدال الصفوف، أن لا تكون جهة أكثر من جهة، فإذا زادت بعدد يسير ونحو ذلك فلا يقال بأهمية ما يسمى بعدل الصفوف أن تكون متساوية بالعدد، ولكن متساوية بالتقارب، لا تزيد زيادة فاحشة في اليمين عن الشمال، وكذلك في العكس.
وينبغي للإنسان أن يستحضر نية خالصة في عمله، وأعظم النيات في ذلك أن يخلص الإنسان النية لله جل وعلا في أمور العبادات كهذا الركن العظيم من أركان الإسلام وهو الصلاة؛ لأن قلب النية إلى غير الله خطر عظيم؛ لأن النية الفاسدة -من الرياء والسمعة- في ركن من أركان الإسلام يختلف عن نية فاسدة في شيء من نوافل العبادات؛ فإن الأجر العظيم قد ينقلب على الإنسان جرمًا، وعقابًا عظيمًا عند الله سبحانه وتعالى إذا فسدت النية.