وأما ما جاء في لفظ حديث عبد الله بن مسعود أنه قال: (السلام عليك أيها النبي!) ، فقال بعضهم: إن هذا كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حي، وبعد ذلك يقال: السلام على النبي، وهذا من مسائل الاجتهاد، ولكن يقال: أن يؤتى باللفظ كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذه الصحابة عنه، فإنهم كانوا يغيبون عن النبي عليه الصلاة والسلام في الأسفار، ولا يرونه، ومع ذلك لم يكن النبي يحثهم على شيء من تغيير هذه الألفاظ، وإذا كان الإنسان في اعتماده في الركعة الثانية بعد تشهده يقوم إلى الركعة الثالثة، فالركعة الأولى تقدم أنه يعتمد على يديه، أما من الثانية إلى الثالثة من التشهد الأول إلى الثالثة فلم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام نوع من اعتماد، وقد جاء في حديث أبي هريرة عند الترمذي كما جاء عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ينهض على صدور قدميه) ، وهو ضعيف وعام أيضًا، لا يدرى هل هو المراد به في أول الصلاة أم في آخرها.
وينبغي أيضًا أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير بعد ذكره للتحيات، والسنة في ذلك أن يقول: اللهم صل على محمد وعلى آله محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، فقد جاء أيضًا في حديث أبي حميد الساعدي، وفيه: (اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد) فهذه من صيغ الصلاة، ولو صلى على الإجمال أجزأه، والسنة في ذلك أن يأتي بالمشروع.