فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 57

وينبغي للإنسان أن يجعل في الصلاة لكل ركعة سورة، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل لكل ركعة سورة، وأما الفصل بين السور ولو كانت قصارًا فإن هذا خلاف السنة، وأما قراءة مثل السور القصيرة كسورة الغاشية أو البروج أو سورة عم ونحو ذلك في ركعتين فهذا خلاف الأولى، والأولى في ذلك أن يجعل كل سورة لركعة، ويستثنى من ذلك السور الطويلة، ولو قرأ آية أو فصل سورة فإن هذا مما لا حرج فيه، إلا أن الأولى أن يجعل لكل ركعة حظها، وهذا بالنسبة للقراءة في مسألة الصلاة. وينبغي للإنسان أن يعلم أن القراءة في الصلوات قد سن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ضبطًا معينًا كان يلتزمه عليه الصلاة والسلام في حال إقامته، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الحضر في صلاة الفجر بطوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في أواسطه، والمراد بذلك في صلاة العشاء، وصلاة الظهر، وصلاة العصر، ويستثنى من ذلك بعض الأحوال التي لا حرج على الإنسان أن يغاير في هذا. وينبغي أن يعلم أن القراءة في ذلك -من جهة الإطالة وعدمها باختيار الطوال والأواسط والمفصل- إنما هي في حال الإقامة، أما في حال السفر فالسنة في ذلك على الدوام أن يخفف فيقرأ من القصار، فإن هذا هو فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرى ذلك أنه من عملهم ديمة؛ لأن هذا مقتضى الأصل؛ فإن الرجل لما وضع عنه شطر الصلاة، فينبغي أن يوضع عنه أيضًا الإطالة في القراءة؛ لأن هذا أقرب إلى التيسير، قد جاء عند ابن أبي شيبة من حديث ابن سويد أنه خرج مع عمر بن الخطاب حاجًا، فصلى بهم الفجر فقرأ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ [قريش:1] و أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [الفيل:1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت