الصفحة 75 من 85

والرواية الثانية: يجوز التصرف. وعلى هذه الرواية، فذلك بمنزلة منافع الإجارة بأنها لو تلفت قبل الاستيفاء، كانت من ضمان المؤجر بالاتفاق، ومع هذا، فيجوز التصرف فيها قبل القبض؛ وذلك لأنه في الموضعين حصل الإقباض الممكن، فجاز التصرف فيه باعتبار التمكن، ولم يدخل في الضمان؛ لانتفاء كماله وتمامه الذي به يقدر المشتري والمستأجر على الاستيفاء، وعلى هذا فعندنا لا ملازمة بين جواز التصرف والضمان؛ بل يجوز التصرف بلا ضمان كما هنا. وقد يحصل الضمان بلا جواز تصرف، كما في المقبوض قبضا فاسدا، كما لو اشتري قفيزا من صبرة، فقبض الصبرة كلها، وكما في الصبرة قبل نقلها على إحدى الروايتين. اختارها الخرقي. وقد يحصلان جميعا. وقد لا يحصلان جميعا.

/ولنا في جواز إيجار العين المؤجرة بأكثر من أجرتها روايتان؛ لما في ذلك من ربح ما لم يضمن. ورواية ثالثة: إن زاد فيها عمارة جازت زيادة الأجرة، فتكون الزيادة في مقابلة الزيادة. فالروايتان في بيع الثمار المشتراة نظير الروايتين في إيجار العين المؤجرة. ولو قيل في الثمار: إنما يمنع من الزيادة على الثمن، كرواية المنع في الإجارة لتوجه ذلك.

وبهذا الكلام يظهر المعني في المسألة، وأن ذلك تلف قبل التمكن من القبض المقصود بالعقد، فيكون مضمونا على البائع، كتلف المنافع قبل التمكن من قبضها؛ وذلك لأن التخلية ليست مقصودة لذاتها، وإنما مقصودها تمكن المشتري من قبض المبيع، والثمر على الشجر ليس بمحرز ولا مقبوض؛ ولهذا لا قطع فيه. ولا المقصود بالعقد كونه على الشجر؛ وإنما المقصود حصاده وجذاذه؛ ولهذا وجب على البائع ما به يتمكن من جذاذه وسقيه، والأجزاء الحادثة بعد البيع داخلة فيه، وإن كانت معدومة، كما تدخل المنافع في الإجارة، وإن كانت معدومة. فكيف يكون المعدوم مقبوضًا قبضًا مستقرًا موجبا لانتقال الضمان؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت