صلى الله عليه وآله وسلم ـ"."
قال جامعه: وكيف لا يقول بذلك من يقول بإباحة السفر لزيارة سائر القبور والمشاهد؟؛ فقد قال ابن قدامة في المغني (3/ 117) :"فإن سافر لزيارة القبور والمشاهد فقال ابن عقيل: لا يباح له الترخص؛ لأنه منهي عن السفر إليها، قال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: [لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد] متفق عليه. والصحيح إباحته، وجواز القصر فيه؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان يأتي قباء راكبًا وماشيًا، وكان يزور القبور، وقال [زوروها تذكركم الآخرة] . وأما قوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ [لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد] فيحمل على نفي الفضيلة لا على التحريم، وليست الفضيلة شرطًا في إباحة القصر فلا يضر انتفاؤها".
وقال الحجَّاوي في الإقناع (1/ 179) :"ويترخص إن قصد مشهدًا، أو قصد مسجدًا، ولو غير المساجد الثلاثة، أو قصد قبر نبي أو غيره".
قال البهوتي في كشاف القناع (1/ 505) :" ( ... أو غيره) كولي، وحديث [لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد] أي لا يطلب ذلك، فليس نهيًا عن شدها لغيرها خلافًا لبعضهم ...".
وقال مرعي بن يوسف في غاية المنتهى (1/ 258) :"سن لرجل زيارة قبر مسلم بلا سفر، وبه يباح".
وقريب من هذا كله ما قاله برهان الدين ابن مفلح في المبدع (2/ 107) .
وحتى من لم يقل بالترخص استثنى قبر النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ، بل وسائر الأنبياء؛ قال المرداوي في الإنصاف (2/ 317) :"قال في الرعاية الكبرى: لا يترخص من قصد مشهدًا أو مسجدًا غير المساجد الثلاثة، أو قصد غير قبر النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ، قلت: أو نبي غيره وجزم بهذا في الرعاية الصغرى، قال في التلخيص: قاصد المشاهد وزيارتها لا يترخص. اهـ، وجزم به في النظم، والصحيح من المذهب جواز الترخص قاله في المغني".
هذا وقد ذكر الأئمة الأجلاء ابن قدامة في المغني (5/ 465) ، وشمس الدين ابن قدامة المقدسي في الشرح الكبير (3/ 494) ، وبرهان الدين ابن مفلح في المبدع (3