ومما يدل على بالغ أدب السادة الأئمة الأجلاء ما قاله مرعي بن يوسف في غاية المنتهى (1/ 182) :"ولا إنكار في مسائل الاجتهاد، ومن أنكر فلجهله بمقام المجتهدين، وحرم قول بإيجاب تقليد إمام بعينه، بل قال الشيخ [أي ابن تيمية] إن تاب وإلا قتل، لكن قال غير واحد: يتعين الآن تقليد أحد الأربعة؛ لعدم حفظ مذاهب غيرهم".
وأصله في الإقناع للعلامة الحجاوي (1/ 168) ، وابن النجار في منتهى الإرادات (1/ 113) .
ومن لطائف الآداب التي يعلمونها طلابهم، وقراء كتبهم ما قاله الحجاوي في الإقناع (1/ 239) :ـ"ولا بأس بالمعانقة، وتقبيل الرأس، واليد لأهل العلم، والدين، ونحوهم".
وزاد مرعي بن يوسف في غاية المنتهى (1/ 263) :"والقيام لهم".
قال البهوتي في كشاف القناع (2/ 156) :"قال [أي أبو المعالي في شرح الهداية] : وإكرام العلماء وأشراف القوم بالقيام سنة مستحبة، قال: ويكره أن يطمع في قيام الناس له".
قال جامعه: هذا ما أردت إيضاحه ـ في هذه العجالة ـ من أقوال علمائنا في هذه المسائل، فليتق الله من ينسب هذه الأقوال قائليها إلى البدعة، وليعلم أنه يجابه أعظم علماء الأمة، فإن فعل ما فعل فلن يزيد على قول الشاعر:
كناطح صخرة يومًا ليوهنها = فان يضرها وأهى قرنه الوعل
فليرجع المغتر بنفسه ولينظر في حاله وليعلم أن عدم فهمه لا يعني خطأ غيره، فقد قيل:
وكم من عائب قولًا صحيحًا = وآفته من الفهم السقيم