الصفحة 2 من 16

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله بارئ البريات، وغافر الخطيات، وعالم السر والخفيات، المطع على الضمائر والنيات، أحط بكل شيء علمًا، ووسع كل شيء رحمة حلمًا، وقهر كل مخلوق عزة وحكمًا، { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا )) (طه:110) } ، لا تدركه الأبصار، ولا تغيره الأعصار، ولا تتوهمه الأفكار، { (( وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ ) ) (الرعد: من الآية 8) } ، أتقن ما صنع وأحكمه، وأحصى كل شيء وعَلِمَه، وخلق الإنسان وعلَّمه، ورفع قدر العلم وعظمه، وحظره على من استرذله وحرَّمه، وخص به من خلقه من كرمه، وحض عباده على النفير للتفقه، فقال تعالى وهو أصدق القائلين: { (( فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ) (التوبة: من الآية 122) } ، ندبهم إلى إنذار بريته، كما ندب إلى ذلك أهل رسالته، ومنحهم ميراث أهل نبوته، ورضيهم للقيام بحجته، والنيابة عنه في الأخبار بشريعته، واختصهم من عباده بخشيته، فقال تعالى: { (( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) ) (فاطر: من الآية 28) } ، ثم أمر سائر الناس بسؤالهم، والرجوع إلى أقوالهم، وجعل علامة زيغهم وضلالهم ذهاب علامائهم، واتخاذ الرءوس من جهالهم، فقال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: ـ [إن الله لا يقبض العلم انتزاعاَ من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالًا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا] .

وصلى الله على خاتم الأنبياء، وسيد الأصفياء وإمام العلماء، وأكرم من مشى تحت أديم السماء، محمد نبي الرحمة الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة، والكاشف برسالته جلابيب الغمة، وخير نبي بعث إلى خير أمة، أرسله الله بشيرًا ونذيراَ، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا )) (الأحزاب:46) ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيراَ.

أما بعد:

فإن الله تعالى برحمته وطَولِه، وقوته وحوله، ضمن بقاء طائفة من هذه الأمة على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، وجعل السبب في بقائهم بقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت