فَرَقَاهُ فَبَرَأَ فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاةً وَسَقَانَا لَبَنًا فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كُنْتَ تَرْقِي قَالَ: لَا مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ قُلْنَا: لَا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَاتِيَ أَوْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ» [1]
وجه الدلالة: أنه اجتهد في تخصيص الرقية بسورة معينة وهي سورة الفاتحة فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان الأصل في الرقية التوقيف لأنكر عليه اجتهاده فيما ليس محلًا للاجتهاد.
والذي يترجح -والله أعلم- أن الرقى اجتهادية لما ذكر من الأدلة، بشروط ثلاثة:
1.خلوها من الشرك والمحرم ووسائلهما.
2.أن تكون بكلام مفهوم.
3.أن لا يعتمد الراقي ولا المرقي عليها بل يعتمد على الله ويتخذها سببًا لا مؤثرة بذاتها.
(1) أخرجه البخاري، كتاب فضائل القرآن، بَاب فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَاب، ح 4623، ومسلم، كتاب السلام، بَاب جَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الرُّقْيَةِ بِالْقُرْآنِ وَالْأَذْكَار، ح 4081.