ثبت عن عائشة - رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا [1]
ومع ثبوت النفث في عدة أحاديث فقد اختلف العلماء في مشروعيته، قال الإمام النووي ~: (فِيهِ اِسْتِحْبَاب النَّفْث فِي الرُّقْيَة، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازه، وَاسْتَحَبَّهُ الْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ. قَالَ الْقَاضِي: وَأَنْكَرَ جَمَاعَة النَّفْث وَالتَّفْل فِي الرُّقَى، وَأَجَازُوا فِيهَا النَّفْخ بِلَا رِيق، وَهَذَا الْمَذْهَب وَالْفَرْق إِنَّمَا يَجِيء عَلَى قَوْل ضَعِيف.) [2] ، ومع أنّ المرجّح هو قول الجمهور وهو مشروعية النفث إلا أنني لم أقف على قائلٍ من المتقدمين بأنّه شرط لصحة الرقية، قال ابن القيم: (فَإِنّ الرّقْيَةَ تَخْرُجُ مِنْ قَلْبِ الرّاقِي وَفَمِهِ فَإِذَا صَاحَبَهَا شَيْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ بَاطِنِهِ مِنْ الرّيقِ وَالْهَوَاءِ وَالنّفْسِ كَانَتْ أَتَمّ تَاثِيرًا وَأَقْوَى فِعْلًا
(1) أخرجه البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب فَضْلِ الْمُعَوِّذَات، ح 4629، ومسلم، كتاب السلام، بَاب رُقْيَةِ الْمَرِيضِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَالنَّفْث، ح 4066.
(2) شرح مسلم 7/ 191.