وإذا عدنا إلى بعض الوثائق الرسميّة مثل معاهدة"الدفاع المشترك"والتعاون الاقتصادي المبرمة في حزيران / يونيو عام 1950 في الإسكندرية، وميثاق التضامن العربي الذي تم التوصّل إليه في أيلول/ سبتمبر عام 1965 في الدار البيضاء، فإننا سنلاحظ أن مسألة الأمن القومي ليست بعيدة عن أذهان القادة العرب. بيد أن التساؤلات تنصرف إلى الممارسات العملية ومدى الجديّة في التطبيق.
ولكن ما هو المفهوم العربي للأمن القومي؟! وما نوع التحدّي العلمي التقني الذي يواجهه؟!.
أوّلًا: المفهوم العربي للأمن القومي
ما زال الفكر السياسي العربي بعيدًا عن صياغة محدّدة لمفهوم الأمن القومي في الوقت الذي باتت مفاهيم كثيرة للأمن القومي في كثير من الدول واضحة ومحدّدة، كالأمن القومي الأمريكي والفرنسي و (الإسرائيلي) . فقد تعدّدت الآراء في هذا الخصوص، ودون الدخول في التفصيلات نستطيع أن نحدّد ثلاثة اتجاهات متباينة. الأول يتجاهل فكرة الأمن القومي العربي، والثاني ينظر إلى المفهوم في إطار ما يجب أن يكون، في حين ينظر إليه الاتجاه الثالث كمرادف لمفهوم الأمن الإقليمي.
1 -الأمن القومي كمرادف للأمن الوطني:
يركّز هذا الاتجاه على الأمن القومي، ويستخدم مصطلح الأمن القومي للإشارة إليه. ويبدو هذا المنهج واضحًا في عدد كبير من الكتابات وبخاصّة المصرية، كالحديث عن الأمن القومي المصري (3) .