وقد أخذ أصحاب هذا الاتجاه مصطلح الأمن القومي عن الفكر الأمريكي، حيث وجد المفهوم صياغته الأولى في آراء عدد من الكتّاب ذوي الاتجاهات المختلفة. فقد رأى العسكريون أنّ الأمن القومي يعني القدرة العسكرية على حماية الدولة والدفاع عنها إزاء أي عدوان خارجي. ورأى السياسيون أنه مجموعة المبادئ التي تفرضها أبعاد التكامل القومي في نطاق التحرّك الخارجي. ورأى علماء الاجتماع أنه يمثّل قدرة الدولة على حماية قيمها الداخلية من أي تهديد خارجي. وبالتالي فإنّ مفهوم الأمن القومي بهذا التحديد يقترن بالدولة وجودًا وعدمًا.
2-الأمن القومي كمطلب قومي:
يركز هذا الاتجاه على الفكرة القومية رغم غياب الدولة العربية الواحدة من جهة، ووجود الأقطار العربية وما يسودها من تناقضات من جهة أخرى. فالأمن القومي العربي يتمثّل هنا في:"قدرة الأمة العربية من خلال نظامها السياسي الواحد -المفترض- على حماية الكيان الذاتي العربي، ونظام القيم العربية التاريخية، المادية والمعنوية، من خلال منظومة الوسائل الاقتصادية والسياسية والعسكريّة، حمايتها من خطر التهديد المباشر أو غير المباشر خارج الحدود أي دوليًا أو داخل الحدود بدءًا بالتخلف وحالات التبعية وانتهاءً (بإسرائيل) . وهو التهديد الذي سبّب ولا يزال حالة من الهزيمة والانكسار العربي تمثلت مظاهره في فقدان الإرادة العربية لاستقلاليتها وفي تعطيل عمليات التنمية، وبروز دور الشركات متعددة الجنسية، وفي تضخيم الظاهرة الصهيونية إلى حد الاعتراف بشرعيتها وهي المظاهر التي قد تنتهي بتهديد حق البقاء الإرادي للجسد العربي" (4) .
وبهذا يصبح الأمن القومي تعبيرًا عن ثلاثة مطالب لا بدّ للأمة العربية من تحقيقها، الأول فكرة"الضرورة"التي تعني حق الدفاع عن النفس وما يرتبط بها من حشد للقدرات العلمية والتقنية والعسكرية ذات مواصفات عالية.