الصفحة 121 من 205

وعمومًا فقد لاحظ المجتمعون، المشاركون في الدورة التاسعة للمؤتمر القومي العربي، المنعقدة ما بين 15-18 آذار (مارس) 1999 في بيروت، لدى استعراض الأوضاع الاقتصادية العربيّة، لاحظوا تدهور مؤشّرات التنمية البشرية، الذي"يعود بشكل رئيس إلى السياسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، التي أدّت إلى زيادة الاستقطاب في المجتمع إلى درجة التشرذم الاجتماعي، واستبعاد أشدّ الفئات الاجتماعيّة حرمانًا، واستمرار تهميش دور المرأة العربية، بل وتراجع مكانتها أحيانًا. وقد لاحظ المؤتمر اتساع دائرة الفقر والحرمان وتزايد مؤشّرات البطالة، في الوقت الذي تؤكّد الإحصاءات تصاعد ثروات قلّة من المواطنين العرب."

كما لاحظ المؤتمرون لدى استعراض التحدّيات التي ستواجهها الاقتصاديات العربيّة في القرن المقبل، وخاصة في مواجهة إخفاق عملية التنمية، ومأزق العمل العربي المشترك، والمشروعات الإقليمية المشبوهة وقضايا السكان والبيئة، وتحدّيات الأمن المائي والغذائي.. إلخ، أنّ مواجهة هذه التحدّيات لن يكتب لها النجاح ما لم تعمل الدول العربية على إحداث إصلاحات أساسيّة في القواعد الاجتماعية التي تحكم توزيع الدخل وتشكّل الاستهلاك وامتلاك قرار الاستثمار. مما يعني وجود مشروع اجتماعي- اقتصادي متناسق يقوم على أسس التنمية المستقلّة الشاملة والتكاملية ضمن خلفيات من الديمقراطية والشفافية، تضمن استخدام الشعوب العربية جميع وسائل الضغط الشعبي الذي يسمح بإقامة اقتصاد عربي قومي ومتين، يعزّز الموقف العربي التفاوضي تجاه التكتّلات الداخليّة والمؤسّسات الدولية، ويجعل الدول العربية قادرة على التعامل مع مختلف الجهات من موقع التكافؤ والنديّة (21) .

ثالثًا: التحدّي العلمي- التقني .. وتأثيراته على الأمن القومي العربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت