الصفحة 122 من 205

إنّ التقدم العلمي والتقني في كل مجتمع مرتبط بشكل عضوي بالنهوض العام لهذا المجتمع، ولهذا نلاحظ تباطؤًا ملحوظًا في النهوض العلمي والتقني في الأقطار العربية، في الوقت التي تتسارع فيه مستجدّات العلم والتقانة في العالم بشكل انفجاري متصاعد وبوتيرة متسارعة.

ويُلاحظ أنّ معظم مؤشّرات التقدّم العلمي والتقاني العملية وبشكل خاص في الإنتاج والخدمات راوحت مكانها تقريبًا خلال العقد الماضي، وتكفي الإشارة إلى أنه لم يتم سوى تسجيل عدد نادر جدًا من براءات الاختراع من مبدعين عرب، وعدد نادر جدًا من سلع جديدة أو طرائق إنتاج جديدة في الأقطار العربية، كما لم يسجّل الإنفاق على البحث والتطوير سوى زيادة طفيفة (22) .

ويتبيّن من تتبع حجم المنشورات والأبحاث العلمية العربية الصادرة في دوريات عالميّة)23 (- أنّ معظم الأقطار العربية استمرّ في أدائه الضئيل المخيّب للآمال. فمثلًا في عام 1984 وظّفت مراكز البحث والتطوير 3745 عالمًا أو مهندسًا من حملة الدكتوراه و 4378 من حملة الماجستير. وكان ذلك ما معدّله 1,7 باحث خارج الجامعات(و 2,7 إذا ما أضفنا باحثي الجامعات) لكن 10,000 قدرة بشرية اقتصادية متوفرة في الوطن العربي؛ وبالمقابل كانت الأرقام في بعض البلدان منتقاة كالتالي: 66 (الولايات المتحدة) ، 39 (فرنسا) (24) . وقد تركّز نصف البحوث العربية على الزراعة والطب والعلوم النظرية والاقتصادية والصيدلة. وبالرغم من الجهود الشجاعة لعدد من العلماء إلاّ أن البحوث الأساسية مازالت في نطاق ضيّق إلى حد يمكن اعتبارها من الناحية العملية غير موجودة (25) .

ففي أوائل الثمانينات بلغ عدد النشرات العلمية العالمية بحسب معطيات"معهد المعلومات العلميّة" (الولايات المتحدة الأمريكية) كالتالي (لكل مليون مواطن) : 1020 (الولايات المتحدة) ، 450 (فرنسا) ، 18 (البرازيل) ، 16 (الهند) و 15 (الوطن العربي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت