ويُعدّ انتشار المعرفة العلمية والخبرات البحثية في أقطار الوطن العربي أبطأ مما هو في البرازيل والهند، وذلك بسبب الاتصالات الضعيفة في ما بين العلماء العرب، وكذلك بسبب غياب المجاميع العلمية الفاعلة والاعتماد الكبير على الاستيراد المباشر للتقانة. والحكومات العربية من أضعف الداعمين لبحوث الإنتاج وتطويره (معظم المعامل مستوردة على أساس وتسليم المفتاح) إذ هي تخصّص 0,2 بالمئة فقط من الناتج الوطني الإجمالي للبحث والتطوير، بالمقارنة، مع الهند التي تخصّص 0,7 بالمئة، والبرازيل 0,6 بالمئة، بينما تخصّص البلدان الصناعية من 2 إلى 3 بالمئة (26) .
وتبدو الحكومات العربية عاجزة عن تطوير نظمها الخاصة ومؤسّساتها لجعلها قادرة على الإفادة من العلوم لخدمة المجتمع، إذ يتطلب إدخال العلوم والتقانة إلى الاقتصاد العربي تغييرات بنيوية وسياسية ومجتمعية كبيرة.
فالتحديّات الاقتصادية والعسكرية والسياسية التي تواجه الوطن العربي اليوم تتشابك مع معطيات العلوم والتقانة، وكلّها تنعكس على الأوضاع الاقتصادية- الاجتماعية والثقافية، وعلى صراعنا الوجودي مع العدوّ الصهيوني. وبالتالي فإنّ التحدّي اليوم ومستقبلًا سيتركز على مدى قدرة كل طرف على الاستفادة القصوى من العلوم والتقانة المعاصرة، ودمج نتائجها في عملية إعادة البناء وتحرير الأرض والتنمية الشاملة.