من زاوية كميّة، يوجد في الوطن العربي إلى الآن ما يقارب من مئتي جامعة، إضافة إلى عدد غير قليل من مراكز البحوث، وما يقرب من خمسين ألف عربي يعملون كأساتذة أو كأعضاء في معاهد أبحاث عربيّة أو أجنبية. أمّا من الزاوية النوعية وحتى الكميّة فإنّ إنتاج العلماء والمفكرين العرب مجتمعين يقل عن إنتاج الفئة نفسها في"إسرائيل"قبل"البريسترويكا" (التي حققت هجرة واسعة للعلماء السوفييت إلى الكيان الصهيوني، وهو ما سنتوقف عنده لاحقًا) ، على رغم تساوي أعداد فئة الباحثين في"إسرائيل"ودولة عربية واحدة مثل مصر (في عام 1985) . ولدى مقارنة عدد البحوث والدراسات المنشورة في العلوم الطبيعية في ثلاثة عشر قطرًا عربيًا (الأردن، تونس، الجزائر، ليبيا، السعودية، السودان، سوريّة، العراق، الكويت، لبنان، مصر، المغرب، اليمن) ، و"إسرائيل"من عام 1967 إلى عام 1983، يتبيّن أنّ مجموع ما أنتجه الباحثون العرب في مجال العلوم الطبيعية 2616 بحثًا في تلك الفترة، في حين أن إجمالي ما أنتجه (الإسرائيليون) في المجال نفسه 4661 بحثا (ً27) .
وقد ورد في منشورات"معهد المعلومات العلمية" (ISI) أنّ إنتاجية الباحث العربي تعادل 10 بالمئة من المعدّل العادي لغيره من العلماء لغاية عام 1973. وممّا يعاب على حركة البحث العلمي في الوطن العربي ندرة البحوث ذات الطابع القومي في معالجة القضايا والمشكلات ذات الطبيعة المشتركة، والتي قد يساهم حلّها في إيجاد مؤسّسة علمية عربية تهدف إلى النهوض بالمستوى العلمي والتقني وتنمية المهارات والخبرات المشتركة وإنضاجها (28) .