الصفحة 130 من 205

وبشكل عام يمكن القول إنّ كثيرًا من الدول العربيّة أهملت أدمغتها (علماءها وخبراءها وباحثيها) فلم تُخصّص لهم الرواتب الضرورية لتحقيق الحدّ الأدنى من المعيشة الكريمة- هذا إذا توفرت الوظيفة المناسبة للاختصاص والكفاءة- فرواتب ومستويات معيشة العلماء العرب في أقطارهم - باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي حاليًا- لا توفر الشعور بالرضى والاستقرار النفسي والضمان الاجتماعي والتفرغ للابتكار والإبداع (والدليل على ذلك أن العلماء والباحثين العرب يبدعون ويتفوقون في شتى الميادين في الغرب لتوفر الإمكانات والحوافز المادية والمعنوية والمناخ الاجتماعي المواتي للبروز والإنتاج والإبداع) وفي وقت تُقيّد فيه حرية الباحث العربي، وعدم تخصيص سنوات تفرّغ مدفوعة الأجر المجزي للبحث العلمي في الوطن العربي، نجد أن الباحث نفسه يحصل على كل هذه المزايا في الدول المتقدّمة.

وهكذا، فإنّ عوامل"الجذب"في البلدان الغربية مختلفة ومتنوعة، منها العلمية، والسياسيّة، والاجتماعية، والفكرية، (مناخ التسامح العام) وغيرها. وتبقى العوامل والمحفّزات الاقتصادية تحتل مكانة مؤثرة في هجرة الكفاءات العلمية- الفنية، والاختصاصية في الأقطار العربية الأكثر فقرًا، والأشخاص الأكثر تأثرًا بهذه العوامل هم الأفضل إعدادًا وتأهيلًا، والأكثر خبرة في الإنتاج والتدريب والبحث في بلدانهم الأصلية.

ويرى دارسو هذه المشكلة أن الآثار المترتبة على"نزيف الأدمغة"أو"هجرة الأدمغة"كبيرة، وباهظة التكاليف بالنسبة للأقطار العربية حاضرًا ومستقبلًا، ومنها:

1-إنّ خسارة الطاقات البشرية المتخصّصة تشلّ الجهود الوطنية (قطريًا وقوميًّا) لحلّ المشكلات التنموية المعقدة، وتفقد العرب موردًا خلاقًا وحيويًا وأساسيًا بالنسبة إلى تطويرها علميًا وثقافيًا وحضاريًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت