الصفحة 132 من 205

5-في وقت هاجر فيه أو"طُفِّشَ"قسريًا حوالي 500 ألف كفاءة عربية من حملة الشهادات العالية إلى الولايات المتحدة وأوروبا الغربيّة، تشير بعض الدراسات العربية إلى دفع الأقطار العربية أموالًا طائلة للخبرات الدوليّة، وهو ما يحمّل المشروعات الصناعية العربية تكاليف إضافية (للخدمات الاستشارية والعمولات والرشاوي) بنسبة تتراوح بين 200-300% مقارنة بالتكاليف الدولية، وأنّ قيمة الارتفاع في هذه التكاليف خلال المدة ما بين 1975- 1980 (خمس سنوات فقط) بلغت 25 مليار دولار، أي أكثر من إجمالي الإنفاق العربي في مجالات التعليم والبحوث والتقانة في المدّة من 1960 إلى 1984 ( 35) .

وبذلك يتحمّل الوطن العربي بسبب هذه الهجرة خسائر مزدوجة، تتمثّل في ضياع ما أنفقته من أموال وجهود في تعليم وتدريبات الكفاءات العربية (المهاجرة) وإعدادها من جهة، وفي نقص الكفاءات وسوء استغلالها والإفادة منها، بل واستيراد الكفاءات أو الخبرات الغربية المماثلة بتكاليف كبيرة. وفي هذا السياق يقول باحث عربي تعقيبًا على هذا الهدر الهائل:"لا بدّ أنّ أصحاب القرار والبيروقراطيين المعاونين لهم يشعرون شعورًا عميقًا بالنشوة عندما يتمكنون بجرّة قلم واحد، من إجراء صفقات عن طريق عقود"تسليم المفتاح"أو"سلعة في اليد"لشراء معمل فوسفات بقيمة 400 مليون دولار، أو مرفأ بقيمة ملياري دولار، أو معمل للغاز الطبيعي السائل بمليار دولار.. إلخ. ويمكن لهؤلاء الذين يعقدون الصفقات جني ثروات هائلة وسريعة عن طريق تسهيل منح هذه العقود الضخمة (36) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت