الصفحة 152 من 205

ومن تتبّع الجدل العربي الدائر في أوساط الباحثين الاستراتيجيتين، والمفكّرين والصحفيّين وعدد كبير من الكتّاب (أما المواقف الرسمية العربية تجاه أسلحة الدمار الشامل والمعاهدات الدولية فهي تناقش في محاور ودراسات أخرى) ، يُلاحظ تركيزها على ضرورة المراجعة الشاملة والجديّة لأوضاعنا المبعثرة، والمفتقرة إلى العقلانية والتخطيط والرؤية الاستراتيجية المستقبلية للبحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة، بحيث نتمكّن من الاعتماد على الذات ومواجهة الاستراتيجية النووية (الإسرائيلية) واستحقاقات المستقبل، السلميّة أو غير السلميّة، وفق نظرة عربية متكاملة لقدراتنا الفعلية المُتحقَّقة والممكنة (واقعيًا) في ميادين العلم والعلماء، والصناعات المعقّدة، واقتحام مجالات المعلوماتية والتكنولوجيا النووية وأبحاث الفضاء والعلوم الدقيقة.

ونحن إذ نميل إلى الرأي القائل بضرورة تطوير الجهود الذاتية العربية (8) ، في مجال الاستخدامات المتعددة للذّرة والطاقة النووية، وأبحاث الليزر، والعلوم المتصلة بالحواسيب والإلكترونيات، فإننا نؤكّد أن الاعتماد على الذات هو خيار استراتيجي لا نملك التخلّي عنه، وفي الوقت نفسه، فإنّ سلوك هذا الخيار يجب أن يسبقه إدراك تام ودقيق وتفصيلي لواقع القدرات العربية، المستخدمة في ميدان العلوم والتكنولوجيا، وحجم الصعوبات والتكاليف الاقتصادية الباهظة لهذا الخيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت