بل يقول المحلِّلون الاستراتيجيون المصريّون: إنّ (إسرائيل) ، وقد هزَّتها من العمق مفاجأة حرب أكتوبر 1973، عمدت وعلى مدى ربع قرن إلى ترسيخ عقيدتها العسكرية العدوانيّة المعروفة، وذلك بتطوير هائل لآلتها وقدراتها الحربيّة التسلّحية، سواءً في الأسلحة التقليدية أو فوق التقليديّة (الكيميائية والجرثومية) ، أو الأسلحة النووية التي تنفرد بها في المنطقة (وهناك شبه إجماع على تقديرها بأكثر من مائتي قنبلة نووية) ، بتطوير منظومة صواريخها المضادة للصواريخ (آرو ـ 2) ، واكبه تطوير آخر في مجال إنتاج الصواريخ أرض/ أرض البالستية سواءً من مجموعة أو عائلة"أريحا"أو"شافت"الذي يستخدم في إطلاق أقمار التجسس من طراز"أفق"والذي وصل مداه إلى 4500 كم، ويقال أنّه تم تطويره إلى 7500كم (9) ، إضافة إلى نظام متكامل من أسلحة تقوم على الطاقة الإشعاعيّة الموجّهة (كأشعة ليزر إكس، وأشعة الجسيمات المشحونة، وأشعة الجسيمات المتعادلة) (10) ، وقد أكّدت تقارير معاهد ومراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية الدولية المعروفة أنَّ لدى (إسرائيل) برنامجًا سرّيًا متطوّرًا للأسلحة الجرثوميّة والكيماوية، وأن تل أبيب تنتج وتخزن كميات هائلة من هذه الأسلحة، حيث وصفتها بعض التقارير بأنها"تترّبع على بحيرة من الأسلحة الجرثومية والكيماوية". كما جهزت طائرات"إف 16"بالأسلحة الكيماوية، وقد أجرت تجارب ناجحة بهذا الخصوص، وبات بإمكان المؤسّسة العسكرية (الإسرائيلية) تركيب قنابل تحتوي على مواد كيماوية وبيولوجية على متن طائراتها الحربية في غضون دقائق في حال تسلّم أوامر بذلك للقيام بمهام عدوانية مُعيّنة (11) ، وكلّ تحرّكاتها مسنودة بمنظومة معلومات واستطلاع، أصبحت تعتمد على الأقمار الصناعية التي تمتلكها (من سلسلة أُفق ـ"أوفك") ، وتطوّر تقنياتها كل فترة، وفق المعلومات القادمة إليها من الأصدقاء والحلفاء، وخصوصًا من حليفها الاستراتيجي الأوّل ـ الولايات