المتحدة.
إنّ من السخرية حقًا، أنّه في الوقت الذي"تشنّ"فيه أبواق الإعلام (الإسرائيلي) حملة غير مسبوقة للإيحاء بأنّ السلامَ أصبح قاب قوسين أو أدنى، مع تحرّكات (باراك) الواسعة بين عواصم العالم المختلفة.. في ظلّ هذه الأجواء (الكرنفاليّة) تؤكّد الولايات المتحدة الأمريكية التزامها الرسمي والصريح بـ"تعزيز قدرات إسرائيل الدفاعية والرادعة"، وهو تعبير يشير منذ زمن طويل (كما يقول المحلّل الاستراتيجي جيفري أرونسون) إلى"قدرات إسرائيل النووية"، وأن ذلك يمثّل اعترافًا أمريكيًا صريحًا بأهمية قدرات (إسرائيل) غير التقليدية لمخططات واشنطن الاستراتيجية في المنطقة (12) .
وفي الحادي عشر من آب / أغسطس الماضي (1999) ، قال رئيس الوزراء (الإسرائيلي) إيهود باراك، في معرض تعليقه على تسلّم (إسرائيل) (في شهر تموز 1999) ، الغوّاصة الذريّة الأولى من ثلاث غواصات ألمانيّة الصنع من طراز"دولفين"بكلفة ثلاثمائة مليون دولار للغواصة، قال (باراك) : إنَّ هذه الغواصات تضيف عنصرًا جديدًا مهمًّا إلى ذراع (إسرائيل) الطويلة". ولا غرو في ما قاله باراك (يعقّب جيفري أرونسون) ، لأنَّ هذه الغواصات ستساعد (إسرائيل) بما لديها من صواريخ باليستية وطائرات"إف ـ 15"، الأمريكية الجديدة الطويلة المدى.. على استعراض قوتها من باكستان حتى المغرب. وستضيف الغواصات الألمانية بصورة خاصة بُعدًا آخر إلى قوة الردع (الإسرائيلية) (أي القدرة على توجيه ضربة ثانية) عند مواجهة خطر الأسلحة غير التقليدية التي يمكن أن تستخدمها الدولة المعادية (لإسرائيل) في القرن الحادي والعشرين، سواء أكانت تلك الدول في العالم العربي أو جنوب آسيا أو في أواسط آسيا (13) ."