فالنفسية اليهودية مبنيّة على فكرة أسطورية بتفوّق اليهود، وتساميهم على الآخرين."واليهود يشعرون بأنهم متفوقون أخلاقيًا على جميع الأمم. وهذا الشعور يجسّد ذاته في فكرة الشعب المختار" (24) -كما يقول أحاد هاعام-."وهذا الشعب يقول ناحوم غولدمان - هو شعب فريد في التاريخ. والشعور بالتفرد يستتبع الشعور بالتفوق على شعوب أخرى. ولا غرو فمفهوم"الشعب المختار"يشكل جانبًا أساسيًّا من الدين اليهودي" (25) .
هذا الشعور التفوّقي متأصّلّ في وجدانهم وعقلهم الجمعي المشترك كشعب"مختار". فهم يؤمنون بخصوصيتهم وتفرّدهم وتفوّقهم على سائر الشعوب، لأنهم"خاصّة"الإله، وأقرب الناس إلى فؤاده. والزعم بالاختيار والتفوّق راسخ في نفوسهم بفعل نصوص التوراة"العهد القديم"التي يتشرّبها الطفل اليهودي مع نشأته في أحضان البيت والمدرسة والمعبد. وكتاب التوراة يزخر بالنصوص التي تضفي على عنصرهم صفات القداسة والتميّز، مثلًا قول"إلههم"لهم:"وأتخذكم لي شعبًا وأكون لكم إلهًا" (الخروج، الأصحاح السادس: 7) ، و".. تكونون لي خاصّة من بين جميع الشعوب .. وأنتم تكونون لي مملكة كهنة وأمّةٌ مقدّسةٌ" (الخروج، الأصحاح التاسع عشر: 5 - 69) ، و"لأنّك أنتَ شعبٌ مقدّس للرب إلهك. إياك قد اختار الربّ إلهك لتكون له شعبًا أخصّ من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض" (تثنية، الأصحاح السادس: 6) .
وكتبَ أحبارُهم على لسان"إلههم" (يهوه) مخاطبًا"ابنته"- إسرائيل:"وبنو الغريب يبنون أسوارك وملوكهم يخدمونك .. ليُؤتى إليكِ بغنى الأمم وتُقاد ملوكهم .. وبنو الذين قهروك يسيرون إليك خاضعين وكلّ الذين أهانوك يسجدون لدى باطن قدميك .. وترضعين لبن الأمم وترضعين ثدي ملوكِ وتعرفين أنّي أنا الرب مخلصك .." (أشعياء، الأصحاح الستون:(10 - 16) .