الصفحة 19 من 205

وكتبوا على لسان (يهوه) مُخاطبًا"شعبه المختار":"ويقف الأجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حرّاثيكم وكرّاميكم. أمّا أنتم فتدعون كهنة الرب تُسَمّون خدام إلهنا. تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتأمّرون (أشعيا، الأصحاح الحادي والستون: 5 - 6) ."

هذه نماذج مما تحفل به"توراة اليهود"وهي كتابهم"المقدّس"غُرست عميقًا جدًا في ذهنية اليهود، في وعيهم وفي عقلهم الجمعي، وموروثهم المتداول عبر آلاف السنين، فنبتت في نفوسهم وعقولهم ووجدانهم وغريزتهم وسلوكهم أفكارُ التميز ومشاعر التفوق والاختيار، والإيمان المطلق بالانتصار على الشعوب الأخرى، والنظر إليها نظرة استعلائية، عنصرية، احتقارية، نظرة الطاهر إلى أنجاس، نظرة السيّد إلى العبيد والخدم، والمقدّس إلى الأشرار.

ورسّخت عصور الهزائم والضياع والنبذ جذور الانعزالية والتعصب العنصري، والشكّ بكلّ الأمم والشعوب، وشكّلت، بتقسيمها العالم إلى قسمين: الشعب اليهودي (المختار) والشعوب غير اليهودية (الأغيار) ، شكلت المرتكزات الأساسية للذهنية العنصرية، المتداخلة مع قراءات منتقاة لنصوص مُعيّنة من دينهم اليهودي.

ومن تلك النصوص والتفسيرات والاجتهادات انبثقت جملة من المقولات العنصرية، التي ترفعها الصهيونية شعارات"مقدّسة"لا تقبل التشكيك أو المناقشة، مثل مقولات الشعب المختار، الشعب المميّز، ورثة أمجاد الرّب، أرباب العهود مع اللّه، أمّة الكهنة والقديسين،"أنقى جنس خلقه اللّه" (26) ، و"المخلوق الفريد" (27) ،"المُحاط بهالة من أشعّة الأمجاد" (28) وغيرها وغيرها من مخزون الاستعلائية، الصهيونية الكريهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت