الصفحة 20 من 205

فالقومية الصهيونية لا تنفصل بتاتًا عن العقيدة اليهودية ومفرداتها ومفاهيمها وتعاليمها، ومقولاتها، التي تنص صراحة على أنّ اليهود يشكلون عنصرًا مميزًا على سائر العناصر البشرية، وشعبًا متميزًا على الشعوب كافة، بخصائصه وفرادته، و"اختياره"من قبل"الربّ"ذاته. وهي بذلك تجعل من نظرّية الجنس، أو العرق، أساسًا جوهريًا لها. وعلى هذا الأساس تقوم النظرية العنصرية في اليهودية -الصهيونية.

يقول يئير بار إيلان زعيم منظمة"مزراحي"الصهيونية:"إنّ شعبنا وعقيدتنا الدينية يختلفان تمامًا عن جميع الشعوب والأديان الأخرى" (29) .

ويقول ناحوم غولدمان:"إنّ محاولة وصف الشعب اليهودي بأنه جماعة تتميّز بالجنس والديانة، أو بالوحدة الثقافية والقومية، يُعدّ موضوعًا غير ذي أهمية. فتاريخه الفريد قد خلق وحدة جماعية فريدة". ويضيف:"إنّ الشعب اليهودي هو ظاهرة تاريخية فريدة. وهو في الوقت نفسه أمّة، ووحدة دينية كاملة، وعرق. وما من فكرة عن أمة أو شعب أو دين قادرة، إن لم تكن يهودية، على أن تشرح بدقة هذه الظاهرة التاريخية الفريدة. فنحن أمةٌ عالمية تمثّل مجتمعًا خاصًا لا شبيه له في تاريخ الإنسانية" (30) .

و"الشعب اليهودي"- يقول شموئيل أتينغر- احتفظ بتفرده التاريخي والثقافي والديني (31) . لأنه"شعب يعيش وحده وبمفرده" (32) كما يقول بن غوريون وكان تيودور هرتزل يردّد دائمًا:"إنّ اليهود بقوا شعبًا واحدًا وجنسًا متميزًا" (33) .

من هنا فإنّ دراسة الصهيونية ومرتكزاتها العنصرية، تقتضي دراسة مقولات ومفاهيم العقيدة اليهودية، لأنها المنبع الرئيس، الذي تستمدّ الصهيونية منها توجهاتها وقيمها وديماغوجيتها العنصرية، الشوفينية، ومنه استقت الحركات والجماعات الصهيونية الإرهابية، المتطرفة بغضها للعرب وحقدها على الفلسطينيين وعلى الشعوب والأمم الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت