الصفحة 21 من 205

ولسنا من"اخترعوا"هذه العلاقة العنصرية - الجدليّة بين اليهودية والصهيونية، فقد أشرنا (ولو بصورة موجزة لأنّ المجال لا يسمح بالتوسّع والتفصيل) إلى آراء أبرز الشخصيات الصهيونية، ومفاهيم مؤسّسي هذه الحركة العنصرية- الإرهابية حول التداخل، الذي لا ينفصم عراه بين الصهيونية والدين والتراث اليهودي- الأمر الذي يعني أنّ الصهيونية هي الوجه السياسي- الفكري والأيديولوجي لليهودية، كما أن اليهودية هي المرتكز الديني للصهيونية. أما"إسرائيل"فهي التجسيد العملي والسياسي والكياني للظاهرتين معًا. وفي هذا الإطار يقول الكاتب الصهيوني هيرمان ووك في كتابه"هذا هو إلهي":"إنّ دولة (إسرائيل) ، التي هي أحدث تحقيق لأقدم حلم ديني في الأرض، وضع مُخَطّطها مؤسّس لا ديني، وأوجدها رجال هم بالأغلب لا يراعون أحكام العقيدة. ومع ذلك فإنّ الصهيونية التي ازدهرت حاليًا في (إسرائيل) تقع بالتأكيد ضمن مجال النظر البعيد للديانة اليهودية" (34) .

من هنا لا تُفرّق أغلبية اليهود بين دينها وقوميتها، إنهما وجهان لأيديولوجية شاملة. فكلمة"يهودي"تشير إلى دين. وكلمة"صهيوني"تشير إلى أرض، وعليه فهناك وضع تلاحمي -تكاملي بين النواحي الدينية والقومية والأيديولوجية في فكر الصهاينة وممارساتهم العدوانية- الإرهابية. وهذا الحاخام الأكبر لتل أبيب، شلومو غوريون، يعلن أنه"لا يمكن الفصل بين أرض (إسرائيل) وبين تعاليم اليهودية، وإنّ فصل قيم التوراة عن وصايا استيطان البلد هو بمثابة فصل الروح عن الجسد" (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت