وليس من الحكمة والصواب أن تدخل البلدان العربية في منظمات واتفاقيات دولية، مثل"الجات"و"الشراكة الأوروبية ـ المتوسطية"وغيرها دون رفع مستوى المنظومات العربية القائمة حاليًا في مجال العلم والتقانة، وهو أمر ستكون له عواقب وخيمة على الاقتصادات العربية الضعيفة والهشّة والتابعة أصلًا.
ومن المعروف اعتماد الغالبية العظمى للأقطار العربية على سياسات التواكل التقاني شبه الكلّي، فهي تستورد المعدّات وقطع الغيار (التي تتزايد مع مرور الزمن حتى تتجاوز بكثير ثمن المعدّات والمصنع كلّه) . والخدمات الاستشارية وخدمات المقاولة .. إلخ. والتأثير الاقتصادي لهذا الاعتماد شبه الكلّي يشكل كارثة حقيقية على الاقتصاديات العربية، في وقت تعصف البطالة بآلاف الكوادر البشرية العربية، أو وجود قدرات عربيّة في أقطار عديدة لحلّ أغلب المشكلات في هذا المنحى.
إنّ زيادة حصة الإنفاق على العلم والتقانة ليس أمرًا مقصودًا بذاته، بل يجب أن تحصل وفق استراتيجية أو"سياسة علم"، تقوم على تحرير اقتصاداتنا من وضعها الراكد والتواكلي والمضطرب. فمستقبل الوطن العربي سيتقرر تبعًا لقدراته على الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد ذي عناصر متكاملة، تدعمه سياسة واضحة ومؤثرة في مجال العلم وتكوين قاعدة عربية للبحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة. ويمكن للعرب الاستفادة من تجارب البلدان المصنعة في جنوب شرق آسيا، التي ركّزت على التوسع السريع في المشاريع المتوسطة والصغيرة في تطوير قاعدة جيدة للتكنولوجيا العصرية، وتشكيل قاعدة بشرية عالية الكفاءة بإمكانات وطنية، وبدعم من الحكومات عن طريق الإعفاءات من الفوائد وخفض الضرائب وغير ذلك من إجراءات.