الصفحة 23 من 205

الصهيونية في جوهرها عقيدة متطرفة، استمدت أصولها من مفاهيم الديانة اليهودية وأساطير تعود إلى ثلاثة آلاف سنة، والتي تنصّ على أنّ إله اليهود"يهوه"قد وعد شعبه الخاص -"بني إسرائيل"، بأرض فلسطين، ملكًا أبديًا .. وخصّهم بها ميراثًا أزليًا. وجاءت الحركة الصهيونية فوظّفت تلك القصص والحكايات والأساطير، وتبنّت -وفق خطة استراتيجية متغيرة، متجدّدة -تحقق تلك التنبؤات والأحلام، القائمة في جذور الديانة اليهودية، وفي أعماق العقل الجمعي اليهودي. وبذلك أصبحت الحركة اليهودية، التجسيد العملي والواقعي للرؤى اليهودية. وهذا ما عبّر عنه بن غوريون بقوله:"إنّ الصهيونية تستمدّ وجودها وحيويتها وقوتها من مصدر عميق، عاطفي، دائم، مستقل عن الزمان والمكان، وقديم قدم الشعب اليهودي، هذا المصدر هو الوعد الإلهي، والأمل بالعودة"039).

ويُفهم من كلام معظم قادة الصهيونية أنّ هذه الحركة أقامت (بالتعاون الوثيق مع الدول الغربية الكبرى) "دولة إسرائيل"في أرض فلسطين، استنادًا إلى أساطير وتنبؤات"العهد القديم". ويُفهم أيضًا أن الصهيونية حركة قومية، عنصرية، إرهابية، لها جذورها العميقة في الديانة اليهودية. فلا صهيونية من دون يهودية، لأن الصهيونية ما فتئت تعمل، بجهود هائلة وأساليب شديدة التنويع والمكر، على تحويل التنبؤات والرؤى والأساطير والوعود إلى حقائق واقعية. وقد اتخذ قادة الصهيونية ومفكّروها من عقيدة"العودة"إلى"أرض الميعاد"وسيلة لإثارة حماس اليهود الديني والعاطفي، وتحشيدهم، ومن ثم استغلال ذلك كلّه لاقتلاع اليهود من مواطنهم الأصليّة، وشحنهم إلى فلسطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت